محمد بن يزيد المبرد
368
المقتضب
وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ « 1 » . أي : إذ طائفة في هذه الحالة . ولو وضعت « ثمّ » هاهنا ، لم يستقم . * * * وتقول : « من إن يأته زيد يكرمه يعطك في الدار » . ف « من » في موضع « الذي » ، و « إن » للجزاء و « يكرمه » حال معناها : مكرما له ، و « يعطه » جواب الجزاء ، و « في الدار » خبر « من » . ولو قلت : « من يأتني آته أحسن إليه » ، كان جيّدا . يكون « أحسن إليه » حالا . ويكون منقطعا من الأوّل . كأنّك لمّا تمّ الكلام قلت : « أنا أحسن إليه » . وتقول : « من يأتني آته وأكرمه » ، و « من يأتني آته فأكرمه » ، و « من يأتني آته أكرمه » . وكذلك جميع حروف العطف التي تقع هاهنا ، وإن شئت قلت : « من يأتني آته وأكرمه » ، أي : وأنا أكرمه ، وإن شئت على الحال ، وإن شئت ، فصلته ممّا قبله ، وجعلتها جملة معطوفة معلّقة بجملة . وتقول في الفاء : « من يأتني آته فأكرمه » على القطع من الأوّل وعطف جملة على جملة ؛ وكذلك « ثمّ » . وإنّما جاز الإضمار هاهنا ، ولم يجز حيث كانا متوسّطين بين الجزاء وجوابه ؛ لأنّ الكلام قد تمّ فاحتمل الاستئناف ، ولا تكون الحال في « ثمّ » ولا الفاء ؛ لأنّهما لا تكونان إلّا بعد . إلّا أنّ الفاء ، والواو يجوز بعدهما النصب على إضمار « أن » ؛ لأنّ الجزاء غير واجب آخره إلّا بوجوب أوّله . وقد تقدّم ذكرنا لهذا في باب الفاء والواو . وقد قرئ هذا الحرف على ثلاثة أوجه : يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ « 2 » بالجزم وهو أجودها ، ويليه الرفع ، ثمّ النصب . والأمر فيه على ما ذكرت لك . ولو قلت : « من لا يأتني فيكرمني آته » ، كان النصب جيّدا من أجل النفي . وصار كقولك : « ما تأتني فتكرمني » : أي كلّما أتيتني لم تكرمني . فموضعه لم تأتني مكرما ، وهاهنا
--> ( 1 ) آل عمران : 154 . ( 2 ) البقرة : 284 .